محمد بن علي الشوكاني

5037

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لإخواننا بهذه المهنة الخبيثة ، وأنه لا يتم الإيمان لنا إلا بإجبار اليهود ، هذا معنى كلامه . وأقول : هذا لا يصلح جوابًا عما استفهم السائل عنه من الإجبار ، ولا يشك عاقل أن هذه قصة سعى المسارعة إليها ، وأما الإجبار فهو محل النزاع . ثم قال : الدليل الحادي عشر : ونقل فيه كلام الشفاء ( 1 ) أو معناه ، وما في الغيث وقال آخر : إنه الدليل الذي بنيت عليه القناطر ، وأشار إلى ما اعترض به في ضوء النهار ( 2 ) من أنه اجتهاد في مقابلة النصوص في شرح قول الإمام عليه السلام : ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة ، وذكر الأحاديث التي ذكرها صاحب ضوء النهار ( 3 ) ، وترجيحه إخراج اليهود من جزيرة العرب بمقتضى الأدلة ، وهو غير البحث . وأقول : لو عول على نقل كلامهم فيه ، كما فعل غيره من دون تعرض لتلك الاستنباطات الواهية لكان أحسن ، أو قال : إن عقد الأئمة الصلح لهم كان بشرط قبول ما أراده المسلمون منهم من إزالة الأوساخ ، والقيام بالمصالح الدنية بالآخرة أو غيرها ، على حسب ما يعتادونه كان للكلام وجهًا وجهيا ، وأنهم لم يعقد والصلح معهم على أداء الجزية فقط ، بل مع ما ذكر ، فتأمل ترشد . ثم قال : الدليل الثاني عشر [ 7 ] : إن ملاحظة ( 4 ) المسلمين إذا لم تتم إلا بإتعاب النفوس ، وتقحم المشاق ، فليس الأمر بذلك بدعة ، وعزة الإسلام التي هي رأس المصالح الدينية إذا لم تتم بإجبار اليهود فهي أولى بالجواز من حفر الخندق ، يريد من المهاجرين والأنصار . يقال له : نعم هذه من أعظم الملاحظة لعزة الإسلام ، لكنها لا تصلح ردًّا على السائل ؛ فإن العزة تتم بدون الإجبار بإعفاء الجميع ، وإيقاد الحطب أو نحوه كما مر .

--> ( 1 ) ( 3 / 567 - 568 ) . ( 2 ) ( 4 / 2573 ) . ( 3 ) ( 4 / 2573 ) . ( 4 ) كذا في المخطوط ولعلها ( مصالح ) .